الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

98

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وكارهين . ثم إذا صار محمد إلى رضوان اللَّه - عز وجل - ارتد ( 1 ) كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان ، وحرفوا تأويلاته ، وغيروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها . قاتلهم بعد ذلك على تأويله ، حتى يكون إبليس الغاوي لهم ، هو الخاسئ ( 2 ) الذليل المطرود المغلول . قال : فلما بعث اللَّه محمدا ، وأظهره بمكة ، ثم سيره منها إلى المدينة ، وأظهره بها ، ثم أنزل عليه ( 3 ) الكتاب ، وجعل افتتاح سورته ( 4 ) الكبرى ، « بالم » ، يعنى : « ألم ذلِكَ الْكِتابُ » . وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت الأنبياء ( 5 ) السالفين ، اني سأنزله عليك ، يا محمد « لا رَيْبَ فِيهِ » . فقد ظهر كما أخبرهم به أنبياؤهم ، أن محمدا ، ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل . يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم . ثم اليهود ، يحرفونه عن جهته ويتناولونه ( 6 ) على غير وجهه . ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه اللَّه عنهم ، من حال آجال هذه الأمة ، وكم مدة ملكهم . فجاء إلى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - جماعة منهم ( 7 ) . فولى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - عليا - عليه السلام - مخاطبتهم ( 8 ) . فقال قائلهم : ان كان ما يقول محمد حقا ، لقد علمناكم قدر ملك أمته ، هو

--> 1 - المصدر : وارتد . 2 - المصدر : الخاسر . 3 - المصدر : إليه . 4 - النسخ : سوره . 5 - المصدر : أنبيائي . 6 - المصدر : يتأولونه . 7 - المصدر : منهم جماعة . 8 - المصدر : فخاطبهم .